عصام عيد فهمي أبو غربية

172

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

- أن توافق أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا . - أن يصحّ سندها . وتكون القراءة صحيحة باجتماع هذه الشروط فيها ، ولا يجوز ردّها ولا يحلّ إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم ، ووجب على الناس قبولها ، سواء أكانت عن السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين . ( ينظر : النشر في القراءات العشر للحافظ أبي الخير محمد بن محمد الدمشقي الشهير بابن الجزري ت 833 ه - دار الكتب العلمية - بيروت - أشرف على تصحيحه ومراجعته للمرة الأخيرة حضرة صاحب الفضيلة على محمد الضباع 1 / 9 ، 14 ، 44 و : منجد المقرئين ومرشد الطالبين لشيخ الإقراء في زمانه شمس الدين أبى الخير محمد بن محمد بن الجرزي - تفضل بقراءاته بعد طبعه الشيخ محمد حبيب الشنقيطي وأحمد محمد شاكر - دار زاهد - القدس - لا ط - لا ت ص 15 ، : الكوكب الدري في شرح طيبة ابن الجزري مختصر شرح الطيبة للنويرى - تأليف محمد الصادق قمحاوى - مكتبة الكليات الأزهرية - ط 1 - لا ت ص 18 فما بعدها . ) . وقد تعدّدت تعريفات النحاة للقراءة الشاذة ؛ فبعض العلماء يعدّ من الشاذ ما فقد شرطا من الشروط الثلاثة - المذكورة آنفا - يقول السيوطي : كل ما صحّ سنده ، واستقام وجهه في العربية ، ووافق خطّ المصحف الإمام ؛ فهو من السبعة المنصوصة ، ومتى فقد شرط من الثلاثة فهو الشاذ ( الإتقان 1 / 216 ) . ونقل السيوطي أن الشاذ : هو ما لا يصحّ سنده . ( الإتقان 1 / 208 ) . وابن جنى يعرّف القراءة الشاذة بأنها هي التي خرجت عن قراءة القراء السبعة التي أودعهما ابن مجاهد كتابه الموسوم بقراءات السبعة . ( المحتسب 1 / 32 ) وهذا النوع - كما يرى ابن جنى - : نازع بالثقة إلى قرائه ، محفوف بالروايات من أمامه وورائه ، ولعله - أو كثيرا منه - مساو في الفصاحة للمجمع عليه . نعم ، وربما كان فيه ما تلطف صنعته ، وتعنف بغيره فصاحته ، وتمطوه ( يقصد تمده ) قوى أسبابه ، وترسو به قدم إعرابه ( المحتسب 1 / 32 ) . والشذوذ - في الحقيقة - لا يعنى القبح والرداءة بل يعنى : « الانفراد كما تفيده المادة اللغوية للكلمة ، ولهذا تجد في القراءات السبع ما هو شاذ - أيضا - باعتبار معين من مستويات الشذوذ . ( ينظر : القراءات - القرآنية ومدى الاحتجاج بها في العربية - د . محمد بدوي المختون - مجلة كلية اللغة العربية - العدد 12 سنة 1402 ه - سنة 1982 م - المملكة العربية السعودية - وزارة التعليم العالي - جامعة الإمام محمد بن سعود ص 165 ، ص 166 . وقد ذكر السيوطي أن القراءات أنواع : الأول : المتواتر : وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه ، وغالب القراءات على ذلك . الثاني : المشهور : وهو ما صحّ سنده ، ولم يبلغ درجة التواتر ، ووافق العربية والرسم ، واشتهر عند القراء ، فلم يعدّه من الغلط ولا من الشذوذ ، . . . ومثاله ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة ؛ فرواه بعض الرواة عنهم دون البعض الثالث : الآحاد : وهو ما صحّ سنده وخالف الرسم أو العربية ، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور ، ولا يقرأ به . الرابع : الشاذ : وهو ما لم يصح سنده . الخامس : الموضوع : كقراءات الخزاعي . ( ينظر : النشر 1 / 14 - 17 ) السادس : وقد زاده السيوطي حيث قال : وظهر لي سادس يشبهه من أنواع الحديث المدرج : وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير الإتقان في علوم القرآن 1 / 207 : 209 . والذي نرتضيه من التعريفات المختلفة للقراءة الشاذة هو التعريف الذي يذكر أنها هي التي لم يصحّ سندها ؛ فصحة السند هي الأساس في الحكم على القراءة .